يمتلك العراق واحداً من أغنى الإرث الحضاري في العالم، إذ يحتضن آلاف المواقع الأثرية التي تعود إلى حضارات سومر وأكد وبابل وآشور وغيرها من الحضارات التي أسست أولى المدن والقوانين والكتابات في التاريخ الإنساني.
ورغم هذا الزخم الحضاري الفريد، ما تزال السياحة الأثرية في العراق دون مستوى الإمكانات المتاحة، نتيجة تحديات تتعلق بالبنية التحتية والترويج والاستثمار والخدمات.
مختصون أكدوا أن تحويل هذا الإرث إلى مورد اقتصادي مستدام يتطلب ستراتيجية وطنية شاملة تربط بين التنقيب والحفاظ على الآثار والتسويق السياحي وتطوير الخدمات، بما يسهم في تنويع مصادر الدخل الوطني وتقليل الاعتماد على النفط، حيث يقول المختص بالشؤون السياحية جليل الربيعي، اليوم السبت ( 27 حزيران 2026 )، إنه يجب أن تكون هناك ضرورة صياغة ستراتيجية وطنية عراقية شاملة لتفعيل الملف السياحي، لافتاً إلى أن العراق يتصدر دول الشرق الأوسط من حيث عدد المواقع الأثرية القابلة للتحول إلى رصيد اقتصادي كبير.
وقال الربيعي في حديث لـ"بغداد اليوم"، إن "العراق يضم عدداً هائلاً من المواقع الأثرية، فمحافظة ديالى وحدها تحتوي على أكثر من 1800 موقع أثري، يعود بعضها إلى الألف الثالث قبل الميلاد، فيما تضم بقية المحافظات، ولاسيما محافظات الجنوب والفرات الأوسط، أضعاف هذا العدد"، مبيناً أن "العراق هو أرض وادي الرافدين ومهد أولى الحضارات والإمبراطوريات التي طبعت حضورها في التاريخ الإنساني".
وأضاف أن "أكثر من 95% من هذه المواقع لم تجرِ عمليات تنقيب حقيقية فيها حتى الآن، كما أن الاستدلال التاريخي بها في المناهج الدراسية للمراحل الثلاث محدود جداً، رغم ما تمثله من عمق حضاري وإنساني كبير"، ماً إلى أن "التعامل مع الملف السياحي والأثري يقتصر على مواقع محددة، وهو خطأ جسيم يحرم البلاد من استثمار ثروة تاريخية نادرة".
وأوضح الربيعي أن "عمليات الترويج للمواقع الأثرية العراقية ما تزال محدودة، ولم تصل إلى المستوى الذي يشجع عشاق حضارة وادي الرافدين على زيارة العراق، لاسيما أن صورة الاضطرابات الأمنية بعد عام 2003 ما تزال عالقة في أذهان البعض"، مؤكداً "الحاجة إلى ستراتيجية وطنية واضحة تؤكد رسالة الأمن والطمأنينة، مع الانفتاح على شرك


التعليقات
شاركنا رأيك في هذا الخبر
لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أول من يعلّق.