أخبار وتقارير

حتى الرياضة لم تسلم من السياسة.. تراجع أداء المنتخب يعيد للأذهان حقبة "التسعينيات"

حتى الرياضة لم تسلم من السياسة.. تراجع أداء المنتخب يعيد للأذهان حقبة "التسعينيات"

شارك المقال

تواجه الرياضة العراقية وضعاً أكثر تعقيداً مما يبدو على السطح، فالتراجع في النتائج لم يعد المشكلة المركزية بقدر ما أصبح انعكاساً لخلل أعمق يرتبط بتزايد نفوذ قوى سياسية وعائلية داخل الأندية والاتحادات.
هذا النفوذ، الذي كان يُنظر إليه سابقاً كظاهرة عابرة، أصبح اليوم جزءاً من بيئة الإدارة الرياضية، الأمر الذي يحوّل الأندية من مؤسسات فنية إلى مساحات تتقاطع فيها المصالح السياسية والاجتماعية.

المؤشرات التي يتحدث عنها رؤساء أندية ولاعبون سابقون تؤكد وجود تغير واضح في طريقة إدارة المؤسسات الرياضية، حيث لم تعد القرارات تُبنى على المعايير المهنية أو الخبرة الفنية، بل أصبحت مرتهنة لولاءات ترتبط بجهات سياسية تبحث عن حضور داخل المجتمع الرياضي.
وهذا التوجه، بحسب المتابعين، أدى إلى فقدان الأندية استقلاليتها، وأضعف القدرة على تطوير البنية الفنية، وخلق حالة من الاضطراب في آليات اتخاذ القرار.

رئيس نادي شهربان الرياضي لطيف التميمي يقول في حديثه لـ"بغداد اليوم" إن تصريحات رئيس اتحاد الكرة عدنان درجال حول تدخل السياسة في الرياضة “تعكس واقعاً موجوداً لا يمكن إنكاره”.
ويضيف أن بعض الأندية أصبحت خاضعة لتفاهمات خارج الوسط الرياضي، ما أدى إلى تقويض العمل الفني والإداري فيها، وأثر بشكل مباشر على نتائج الفرق ومستويات اللاعبين.

أما اللاعب السابق حسن علي إبراهيم في خلال حديثه لـ"بغداد اليوم"، إلى أن عدداً من القوى السياسية بات ينظر إلى الأندية باعتبارها مساحة تسمح بالتأثير على جمهور واسع من الشباب، وهو ما يدفع هذه القوى إلى محاولة تثبيت وجودها داخل المؤسسات الرياضية.
ويرى أن هذا المسار سيؤدي مع مرور الوقت إلى تحويل الأندية إلى واجهات مرتبطة بجهات معينة، وهو ما يتناقض مع طبيعة العمل الرياضي التي تتطلب استقلالية كاملة.

التصريحات الأخيرة لرئيس اتحاد الكرة عدنان درجال أظهرت مستوى القلق داخل المؤسسة الرياضية.
فقد أكد أن السياسة باتت تمسك بمفاصل كرة القدم، وأنه سيطرح هذا الملف على القيادات السياسية بشكل مباشر، وأنه مستعد للانسحاب من موقعه إذا لم يتم وضع حد لهذا التداخل.
هذا الموقف يمثل إشارة واضحة إلى أن الأزمة تجاوزت حدود الخلافات الإدارية وأصبحت مرتبطة بموقع القرار داخل الرياضة نفسها.

التدخلات السياسية الحالية، وفق مختصين بالشأن الرياضي، أعادت إلى الواجهة صوراً قاسية عرفتها الرياضة العراقية في تسعينيات القرن الماضي، عندما تحولت الأندية والاتحادات إلى مساحة تخضع بالكامل لسطوة السلطة، الذي كان يدير الرياضة بوصفها امتداداً للنفوذ العائلي، وليس كقطاع مؤسساتي.
تلك المرحلة شهدت واحدة من أسوأ نماذج التحكم السياسي في الرياضة، حيث رُبط أداء اللاعبين بالعقوبات الجسدية والنفسية، وتحوّلت الاتحادات إلى أدوات طاعة، بينما فُرضت القرارات وفق رغبة العائلة الحاكمة لا وفق المعايير الفنية.

<

شارك المقال

التعليقات

شاركنا رأيك في هذا الخبر

لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أول من يعلّق.