أكد المختص في شؤون الطاقة أحمد عسكر، اليوم الأحد ( 21 حزيران 2026 )، أن ملف الكهرباء يُعد أكبر مشروع إنفاق حكومي في العراق منذ عام 2003، إلا أن البلاد ما تزال بعيدة عن تحقيق الاكتفاء الذاتي بسبب تراكم الإخفاقات الإدارية والفنية والمالية وغياب رؤية استراتيجية شاملة لإدارة القطاع.
وقال عسكر في حديث لـ"بغداد اليوم" إن الحكومات المتعاقبة أنفقت عشرات المليارات من الدولارات على مشاريع إنتاج ونقل وتوزيع الطاقة الكهربائية، فيما ت تقديرات ودراسات مختلفة إلى أن إجمالي الإنفاق تجاوز 100 مليار دولار خلال العقدين الماضيين.
وأضاف أن المواطن العراقي ما زال يواجه انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي، خصوصاً خلال فصل الصيف الذي يشهد ارتفاعاً كبيراً في الطلب على الطاقة.
وأوضح أن المشكلة لا تقتصر على إنتاج الكهرباء، بل تمتد إلى مفاصل أخرى في المنظومة الكهربائية، تشمل ات النقل المتهالكة والاختناقات في منظومات التوزيع، فضلاً عن ارتفاع نسب الضائعات الفنية والتجاوزات وضعف أنظمة الجباية.
وأشار إلى أن العراق تمكن خلال السنوات الأخيرة من رفع قدراته الإنتاجية الاسمية مقارنة بما كانت عليه بعد عام 2003، إلا أن جزءاً كبيراً من هذه الطاقة لا يصل إلى المستهلك بسبب الخسائر الكبيرة داخل الة الوطنية.
وبين عسكر أن غياب الإدارة الاقتصادية الفاعلة للقطاع يعد من أبرز أسباب استمرار الأزمة، موضحاً أن الكهرباء تُباع بأسعار مدعومة بشكل كبير، في حين تبقى نسب التحصيل المالي منخفضة في العديد من المناطق.
وأكد أن هذه المعادلة تؤدي إلى استنزاف موارد الدولة وتحد من قدرة الجهات المعنية على تطوير البنية التحتية وتنفيذ مشاريع التحديث والتوسعة.
اقتصاد المولدات..
المستفيد الخفي من الأزمةوفيما يتعلق بالمولدات الأهلية، أوضح أن استمرار أزمة الكهرباء أدى إلى نشوء اقتصاد موازٍ يعتمد على المولدات الخاصة، التي أصبحت جزءاً أساسياً من الحياة اليومية في معظم المدن العراقية.
وأضاف أن هذا القطاع يرتبط بمصالح اقتصادية واسعة تشمل أصحاب المولدات وموردي الوقود وأنشطة تجارية أخرى، ما يجعل إنهاء الأزمة بشكل جذري يمس مصالح مالية تراكمت على مدى سنوات طويلة.
وأكد عسكر أن تكرار الوعود الحكومية مع بداية كل صيف يعود إلى اعتماد معالجات مؤقتة وحلول آنية بدلاً من تنفيذ إصلاحات هيكلية شاملة.
وأشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الأحمال الكهربائية يكشفان سنوياً حجم الاختلالات المتراكمة في الة الوطنية، ما يؤدي إلى تجدد الأزمة بصورة متكررة.
وشدد المختص في شؤون الطاقة على أن معالجة أزمة الكهرباء لا تتطلب إنشاء محطات إنتاج جديدة فقط، بل تستدعي خطة وطنية متكاملة تشمل تحديث ات النقل والتوزيع، وتطوير أنظمة الجباية، وتقليل الهدر، والتوسع في مشاريع الطاقة المتجددة.
كما دعا إلى مكافحة الفساد وضمان تنفيذ المشاريع وفق معايير فنية واقتصادية واضحة، مؤكدا أن تحقيق الاكتفاء الكهربائي في العراق ممكن، لكنه يحتاج إلى إرادة تنفيذية حقيقية واستمرارية في السياسات بعيداً عن الحلول الموسمية والوعود المتكررة.
ويعد ملف الكهرباء من أكثر الملفات الخدمية إثارة للجدل في العراق منذ عام 2003، رغم تخصيص موازنات ضخمة ومشاريع متعددة لتطوير القطاع.
ومع كل موسم صيف تتجدد أزمة التجهيز الكهربائي نتيجة ارتفاع الطلب وتحديات النقل والتوزيع والجباية، ما يدفع ملايين المواطنين للاعتماد على المولدات الأهلية كمصدر بديل للطاقة، وسط مطالبات مستمرة بإصلاح شامل للمنظومة الكهربائية وإنهاء واحدة من أطول الأزمات الخدمية في البلاد.
وضع المحلل السياسي أحمد الشمري، اليوم الأحد ( 21 حزيران 2026 )، ملامح تعاطي القوى السياسية الإيرانية مع أي اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة، مؤكدا أن المصالح الاستراتيجية والاقتصادية ستكون عاملا حاسما في تحديد مسار المرحلة المقبلة.


التعليقات
شاركنا رأيك في هذا الخبر
لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أول من يعلّق.